السيد محمد حسين فضل الله
357
من وحي القرآن
مناسبة النزول أخرج أحمد والبخاري في تاريخه ، وأبو داود ، والبيهقي ، وابن جرير الطبري ، عن زيد بن ثابت « أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يصلي الظهر بالهاجرة ، وكانت أثقل الصلوات على أصحابه ، فنزلت : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى » « 1 » . وهذا يدل على أن الصلاة الوسطى صلاة الظهر . وأخرج أحمد ، والنسائي ، وابن جرير الطبري عن زيد بن ثابت « أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يصلي الظهر بالهجير ، فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان ، والناس في قائلتهم وتجارتهم ، فأنزل اللّه : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لينتهين رجال أو لأحرقنّ بيوتهم » « 2 » . وفي روايته - كما في المجمع - فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لقد هممت أن أحرق على قوم - لا يشهدون الصلاة - بيوتهم » « 3 » . ونلاحظ تعليقا على هذه الرواية ، أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يؤكد على حضور صلاة الجماعة ، حتى في الحالات التي يكون الحضور فيها ثقيلا على المصلين لشدة الحر أو لانشغالهم عنها بأعمالهم وتجاراتهم ، بحيث يتمثل هذا التأكيد في تهديد المتخلفين بإحراق بيوتهم عليهم .
--> ( 1 ) الدر المنثور ، ج : 1 ، ص : 720 . ( 2 ) م . ن . ، ج : 1 ، ص : 720 . ( 3 ) مجمع البيان ، ج : 2 ، ص : 599 .